الشيخ محمد اليعقوبي
355
نحن والغرب
الداء ، والحمية رأس كلّ دواء ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( فإن كان ولا بد فثلث لطعامك وثلث لشرابك وثلث لنَفَسِكَ ) ، وهكذا فلو اتبعنا تعاليم الإسلام لوفرنا الكثير من الجهد والمال والتجارب والإحصاءات . الدجال حقير أمام الحق : وهو أي الأعور الدجال رمز الحضارة الغربية بالرغم من ذلك كلّه ( أهون على الله من ذلك ) « 1 » ، باعتباره حقيراً أمام الحق والعدل مهما كانت هيمنته الدنيوية وسعة سلطته ، وليس وجوده قدراً قهرياً أو أثراً تكوينياً اضطرارياً ، وإنمّا وجد من أجل التمحيص والاختبار بالتخطيط الإلهي العام ، وسوف يزول عندما يقتضي هذا التخطيط زواله عند الظهور وتطبيق يوم العدل الموعود . ومن هنا نفهم أنهّ لا تعارض بين الخبر الدال على إنّ معه جبل خبز ونهر ماء ، والخبر الدال على إنّه أهون على الله من ذلك ، فإن هوانه عند الله لا ينافي حصوله على السلطة والإغراء أخذاً بقانون التمحيص والإمهال الإلهي طبقاً لقوله تعالى : ( حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( يونس : 24 ) ، وقال تعالى : ( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ، ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
--> ( 1 ) إشارة إلى ما أخرجه الصحيحان ( البخاري 9 / 174 ، مسلم 8 / 200 ) عن المغيرة بن شعبة : ( ما سأل أحدٌ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الدجال ما سألته وإنه قال لي : ما يضرّك منه ؟ قلت : لأنهم يقولون أن معه جبل خبز ونهر ماء ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هو أهون على الله من ذلك ) تأريخ الغيبة الكبرى ، للشهيد السيد محمد الصدر : 490 .